طفل الأنابيب – طفل الأنبوب
في عام 1944، نجح العالم الأمريكي جون روك ومساعدته ميريام مينكين، في تلقيح أول بويضة خارج الرحم في المستشفى الخيري للنساء في بروكلين بولاية ماساتشوستس. في عام 1978، وُلدت لويز براون أول طفلة أنبوب (IVF) في مستشفى أولهام العام بمدينة مانشيستر البريطانية، تصدَّرَ آنذاك نبأُ ولادة لويز براون الأخبار في العالم بأسره.
يُعرَّفُ العقم طبيا بعدم حدوث الحمل بعد مرور عام كامل من الزواج مع وجود علاقة زوجية سليمة. تجنُبًّا لإضاعة الوقت، لا بد للزوجان من اللجوء إلى الفحوصات اللازمة وما يتبعها من علاجات ومنها عملية طفل الأنبوب التي تُعتبر مناسبةً لمجموعة واسعة من مشاكل الخصوبة، حيث أنَّها مُصمَّمة للأزواج الذين يعانون من صعوبات في تحقيق الحمل الطبيعي.
إتصل بالدكتور إسكندر بن علية عبر الهاتف، واتساب أو فايبر
أسباب اللجوء إلى عملية طفل الأنابيب
من أهم المشاكل الصحية التي يتم اللجوء إلى طفل الأنابيب لحلها ما يأتي:
- وجود تشوهات معتدلة في الحيوانات المنوية، أو إنخفاض بسيط في عددها أو حركتها، ولكن مع بقاء عدد كافٍ من الحيوانات المنوية المتحركة التي يُمكنها التقدم نحو الإخصاب.
- إنسداد قناتي فالوب نتيجة إلتهاب الحوض أو عدوى.
- تضرر قناتي فالوب بسبب جراحة سابقة أو حمل خارج الرحم.
- في حال وجود أجسام مضادة للحيوانات المنوية: تُنتَجُ الأجسام المضادة للحيوانات المنوية في السائل المنوي أو الدم نتيجة إصابة، جراحة في الخصيتين، أو إنسداد في القنوات الناقلة للحيوانات المنوية. في حالات نادرة، قد يُنتِج جهاز المرأة المناعي أجسامًا مضادة تُقاوم الحيوانات المنوية وتُهاجمها بمجرد دخولها إلى الجهاز التناسلي. يضمن طفل الأنبوب تخصيب البويضة في بيئة محمية بعيدًا عن تأثير الجهاز المناعي.
- مشكلات في التبويض لدى الزوجة مثل إضطرابات الإباضة بسبب متلازمة تكيس المبايض، أو ضعف التبويض أو إنعدامه بسبب التقدم في العمر أو الإصابة بفشل المبيض المبكر.
- الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة.
- فشل العلاجات الدوائية أو محاولات التلقيح الإصطناعي داخل الرحم (IUI).
- الحاجة إلى إجراء فحص وراثي للأجنة قبل زرعها لتجنب إنتقال أمراض وراثية معينة.
- رغبة الزوجين في إختيار جنس الجنين.
- العقم الذي لا يوجد له سبب واضح: عندما تكون نتائج جميع الفحوصات طبيعية ولكن لا يحدث الحمل بشكل طبيعي.
الفحوصات والتحاليل الطبية قبل طفل الأنبوب
قبل البدء بعلاج طفل الأنبوب، هناك مجموعة من الفحوصات التي يُوفِّر إجراؤها تقييمًا دقيقًا لحالة الزوجين الصحية وكشفًا مُبكِّرًا عن أيّ مشكلات قد تُعيق الحمل، بالإضافة إلى تحسين خطة العلاج بناءً على النتائج.
يُساعد تحليل هرمون (AMH) وعدّ الجريبات الغارية (AFC) بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، ويُمكن الإستعانة بقياس هرموني (FSH) والإستراديول (E2) في بداية الدورة الشهرية، على تقدير مخزون المبيض والتنبؤ بإستجابته لأدوية التحفيز وعدد البويضات المتوقَّع الحصول عليها.
فحص هرمون البرولاكتين (Prolactin) هو تحليل دم يُجرى عند وجود إضطرابات في الدورة الشهرية أو إفراز الحليب من الثدي خارج فترة الرضاعة، للكشف عن إرتفاع هرمون الحليب الذي قد يؤثر في الإباضة والخصوبة.
يُجرى تقييم الغدة الدرقية (TSH) عند وجود إضطراب في الدورة الشهرية أو أعراض أو عوامل خطر تُشير إلى إحتمال وجود خلل في وظيفة الغدة الدرقية.
إذا أظهرت الموجات فوق الصوتية المهبلية (TVS) أو تصوير الرحم بالصبغة (HSG) وجود تشوهات في تجويف الرحم، مثل الأورام الليفية أو الحاجز الرحمي أو الإلتصاقات، يُوصى بإجراء منظار الرحم (Hysteroscopy) لتأكيد التشخيص والعلاج. يوفر المنظار الرحمي رؤية مباشرة ومُكبَّرَة لبطانة الرحم. عندما يشتبه الطبيب بوجود مشكلات في الرحم، خاصةً تلك التي تؤثر على بطانته، يتم أخذ عينة صغيرة (خزعة) من البطانة وإرسالها إلى المختبر لتحليلها نسيجيًّا تحت المجهر (Histopathology). يساعد هذا الإجراء على تشخيص إلتهابات بطانة الرحم المزمنة (مثل البكتيرية، الفطرية، أو الفيروسية)، وحالات مرضية أخرى مثل تضخم بطانة الرحم، خلل التنسج البطاني، الأورام الحميدة (مثل السلائل والأورام الليفية داخل تجويف الرحم) أو الأورام الخبيثة (مثل سرطان بطانة الرحم). يُوجَّهُ العلاج حسب نتائج التحليل النسيجي، مِمَّا يزيد فرص نجاح الحمل عن طريق ضمان بيئة رحمية صحية.
تنظير البطن (Laparoscopy) هو إجراء جراحي تشخيصي وعلاجي يُجرى عبر شقوق صغيرة في البطن، ويُتيح فحص السطح الخارجي للرحم والمبيضين وقناتي فالوب وأعضاء الحوض الأخرى. يُلجأ إلى منظار البطن عند وجود دواعي طبية تستدعي تشخيص أو علاج مشكلات حوضية لا يُمكن تقييمها أو علاجها بصورة كافية بالفحوص والتحاليل السابق ذكرها، مثل بعض حالات بطانة الرحم المهاجرة والإلتصاقات أو إستسقاء البوق (Hydrosalpinx).
يقيّم تحليل السائل المنوي (Semen Analysis) عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، ويحدد ما إذا كانت هناك حاجة إلى علاجات إضافية لتحسين جودة الحيوانات المنوية (تغييرات في نمط الحياة، أدوية، أو مكملات غذائية). في بعض الحالات، قد تكون جودة الحيوانات المنوية منخفضة جدًّا بحيث لا يُمكن تحقيق الإخصاب بالطرق التقليدية في طفل الأنبوب. هنا، قد يكون اللجوء إلى تقنيات أكثر تقدُّمًا مثل الحقن المجهري (PICSI, ICSI أو IMSI) ضروريًّا.
تُجرى تجربة نقل الأجنة (Mock Embryo Transfer) لمُحاكاة عملية النقل الفعلية، وتُساعد على تقييم مسار القسطرة وعمق تجويف الرحم وتحديد الطريقة الأنسب لإجراء النقل، خاصةً عند توقّع وجود نقل صعب.
تشمل الفحوصات أيضًا إختبارات للكشف عن الأمراض المعدية والمناعة مثل إختبارات الكشف عن إلتهاب الكبد B وC، وفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والزهري (Syphilis)، إضافةً إلى تقييم المناعة ضد الحصبة الألمانية (Rubella). وقد تستدعي الإصابة بأحد هذه الأمراض تقييمًا طبيًّا وعلاجًا مناسبًا قبل أو أثناء علاج الخصوبة. وفي حال عدم وجود مناعة ضد الحصبة الألمانية، يُنصح بالتطعيم بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) قبل الحمل، مع تجنّب الحمل لمدة 28 يومًا على الأقل بعد التطعيم.
لا يُشترط إجراء جميع هذه الفحوصات قبل كل دورة طفل أنبوب، بل يعتمد ذلك على التاريخ الطبي (مثل تكرار الإجهاض أو صعوبة إنغراس الأجنة)، تقييم الحالة الفردية لكل من الزوجين، ونتائج الفحوصات السابقة. الإلتزام بإجراء الفحوصات التي يُحدِّدها الطبيب يُعدّ حجر الأساس لنجاح عملية طفل الأنبوب وضمان حمل صحي وآمن.
كيف تتم عملية طفل الأنبوب؟
تتطلب عملية طفل الأنبوب إعطاء الزوجة أدوية هرمونية لتحفيز المبيض لإنتاج عدة بويضات ناضجة بدلاً من بويضة واحدة كما في الدورة الشهرية الطبيعية، الهدف هو زيادة فرص الحصول على بويضات ناضجة للإخصاب.
تُراقَب إستجابة المبيضين لأدوية التنشيط بإستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية، وقد تُجرى تحاليل دم لقياس الهرمونات بحسب البروتوكول والحالة السريرية. عندما تصل الجريبات إلى مرحلة النمو المناسبة، يحدّد الطبيب توقيت الحقنة التفجيرية لتحفيز النضج النهائي للبويضات، بإستخدام هرمون (hCG) مثل دواء Ovitrelle، أو ناهض (GnRH)، وفقًا للبروتوكول العلاجي والحالة السريرية.
يُجرى سحب البويضات عادةً بعد نحو 34–36 ساعة من الحقنة، بواسطة إبرة رفيعة موجّهة بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل، لشفط محتويات الجريبات وإسترجاع البويضات قبل حدوث الإباضة المتوقعة. يُعدّ توقيت سحب البويضات مهمًّا، فالسحب المبكر قد يؤدي إلى الحصول على بويضات غير ناضجة، بينما قد يؤدي التأخر وحدوث الإباضة إلى خروج بعض البويضات من الجريبات قبل سحبها، مِمَّا يقلِّل عدد البويضات التي يُمكن جمعها لطفل الأنبوب.
تُنقل البويضات إلى المختبر، وتُفحص تحت المجهر لتحديد جودتها. تُؤخذ عينة من السائل المنوي للزوج، تُفصل الحيوانات المنوية الأكثر صحة وحركة عبر تقنيات خاصة (مثل الطرد المركزي أو الترشيح). تُخلط البويضات الناضجة مع الحيوانات المنوية في طبق مخبري، يتم الإنتظار حتى يخترق الحيوان المنوي جدار البويضة ويلقّحها طبيعيًّا أي بدون تدخل طبي مباشر. تُوضع البويضات الملقحة في حضانة خاصة لمراقبة تطورها. بعد 3-6 أيام من الإخصاب، يتم إختيار جنين أو أكثر لنقله إلى الرحم بإستخدام قسطرة رفيعة تمر عبر عنق الرحم.
.

حتى مع إجراء طفل الأنبوب، تظلُّ بطانة الرحم بسمكها وجودتها وإستقبالها في نافذة الزرع عاملًا أساسيًَّا لنجاح عملية إنغراس الجنين وتحقيق الحمل، ونافذة الزرع (Implantation Window) هي الفترة الزمنية المحددة خلال الدورة الشهرية للمرأة عندما تكون بطانة الرحم في حالة إستعداد تام لتقبل الجنين. في الدورة الطبيعية، تفتح نافذة الزرع بعد حوالي 6-10 أيام من الإباضة، وتستمر لمدة قصيرة (حوالي 24-48 ساعة). في عمليات طفل الأنبوب، يتم التحكم في توقيت نقل الجنين بعناية ليتزامن مع نافذة الزرع لضمان تحقيق الشروط المثلى لإنغراس الجنين.
يُمكن أن تتأثر إختبارات الحمل بالهرمون الإصطناعي (hCG) الذي يُستخدم في بعض بروتوكولات طفل الأنبوب كحقنة تفجيرية لتحفيز نضج البويضات قبل سحبها. يبقى هرمون (hCG) الإصطناعي في الدم والبول لمدة 10–14 يومًا بعد الحقن (حسب الجرعة وإختلاف الإستقلاب بين الأشخاص)، وقد يؤدي إجراء إختبارات الحمل مبكرًّا إلى نتيجة إيجابية كاذبة بسبب الهرمون المتبقي من الحقنة، وليست حملًا حقيقيًّا. يحدث إنغراس الجنين في بطانة الرحم بعد حوالي 6–10 أيام من نقل الجنين (حسب مرحلة نموه عند النقل، مثل جنين اليوم الثالث أو الخامس). تبدأ خلايا الأرومة الغاذية (التي ستشكل لاحقًا المشيمة) بإنتاج هرمون (hCG) طبيعي فور إلتصاق الجنين بالرحم. لذلك، الإنتظار حتى اليوم الـ14 بعد نقل الجنين لإجراء إختبارات الحمل المنزلية والمخبرية يضمن زوال التشويش الناتج عن هرمون (hCG) الإصطناعي، ويُعطي نتيجة موثوقة تعكس الحمل الفعلي.
يعمل إختبار الحمل المنزلي على الكشف عن هرمون الحمل (hCG) في البول بينما يُحدد إختبار فحص الدم (β-hCG) المُستوى الرقمي للهرمون، ويمكنه تمييز الحمل حتى مع وجود كميات ضئيلة من (hCG). لذلك، إختبار فحص الدم (β-hCG) هو الفحص المعتمد لتأكيد الحمل بعد عملية طفل الأنبوب. إذا كانت النتيجة إيجابية، يتم تحديد موعد للموجات فوق صوتية بعد 2-3 أسابيع للتأكد من كيس الحمل ونبض الجنين.
تحسين نسبة نجاح طفل الأنابيب
في السنوات الأخيرة، إرتفعت نسب نجاح طفل الأنبوب لتصل 50% من المحاولة الأولى ويُمكن أن تتجاوز 60% بعد 4 محاولات. يعتمد نجاح عملية طفل الأنابيب على عوامل كثيرة أهمها صغر عمر الزوجة وعدد البويضات الملقحة، مهارة الكوادر الطبية ومدى توفر التقنيات والأجهزة الحديثة في مركز العلاج.
تُعتبر تونس وجهة إقليمية للسياحة العلاجية وتتوفر أغلب مراكز علاج العقم في بلادنا على أحدث التقنيات والأجهزة المستخدمة في مجال طب النساء والتوليد والمساعدة على الإنجاب، من بين هذه التقنيات، نذكر: الأمبريوسكوب، التشخيص الوراثي للأجنة قبل الزرع، تجميد البويضات والأجنة، إنضاج البويضات في المختبر، التفقيس بمساعدة الليزر (LAH)، بالإضافة إلى مختلف تقنيات الإختيار المتقدم للحيوانات المنوية والتي يُمكن إستخدامها كجزء من عمليات الحقن المجهري لتحسين معدلات نجاح الحمل وتقليص إحتمالات حدوث الإجهاض.
للمزيد من المعلومات حول طفل الأنابيب ومختلف تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب، يُمكن التواصل مباشرةً مع الدكتور إسكندر بن علية عبر فايبر، واتساب أو إيمو.
إقرأ أيضا: عمليات الحقن المجهري في تونس – موقع واب الدكتور إسكندر بن علية.
